الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

11

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

قتال ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا رئاءا . [ 21 ] - لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ أي هو قدوة ، يحسن التأسي به في الثبات في الحرب وغيره كقولك : في البيضة عشرون منّا حديدا أي هي في نفسها هذا القدر من الحديد ، أو فيه خصلة من حقها أن يؤتسى بها وهي المواساة بنفسه ، وضمّ « عاصم » الهمزة « 1 » لِمَنْ صلة « حسنة » أو بدل من « لكم » كانَ يَرْجُوا اللَّهَ يأمل ثوابه ويخافه وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً أي المقتدي بالرّسول هو الراجي المواظب على الذّكر . [ 22 ] - وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ بآية : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ « 2 » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : سيشتد الأمر باجتماع الأحزاب عليكم والعاقبة لكم عليهم « 3 » وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ في الوعد وَما زادَهُمْ ما رأوا إِلَّا إِيماناً بوعد اللّه وَتَسْلِيماً لأمره . [ 23 ] - مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ من الثبات مع الرسول فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ نذره ، قاتل حتى قتل ك « حمزة » و « مصعب بن عمير » . والنّحب : النذر ، استعير للموت للزومه لكل حيوان كالنذر « 4 » وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ الشهادة ك « علي » عليه السّلام وَما بَدَّلُوا العهد تَبْدِيلًا كما بدّله المنافقون . عن « علي » عليه السّلام : فينا نزلت هذه ، فأنا - واللّه - المنتظر ، ما بدّلت تبديلا . [ 24 ] - لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ إذا لم

--> ( 1 ) حجة القراءات : 575 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 214 . ( 3 ) تفسير البيضاوي 4 : 40 . ( 4 ) تفسير مجمع البيان 4 : 350 وكذا في النسخ - وفي تفسير البيضاوي 4 : 40 : لأنه كنذر لازم في رقبة كل حيوان .